السيد محمد تقي المدرسي

323

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

( لان الله يقول ) حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم ( البقرة / 191 ) ، أي حيث وجدتموهم في حل أو حرم ، وقوله تعالى : مِنْ حَيْثُ اخْرَجُوكُمْ ( البقرة / 191 ) أي من مكة ، وقد فعل رسول الله لمن لم يسلم منهم يوم الفتح . « 1 » وعلى أي حال ، فالدليل على حرمة المسجد الحرام ما يلي : أولًا : عموم واطلاق أدلة حرمة الحرم . إذ ان من ابعاد معنى الحرمة ؛ حرمة القتال في هذا البلد . وذلك مثل قوله سبحانه : فِيهِ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَانَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ( آل عمران / 97 ) . وقوله عز وجل : حَرَماً ءَامِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ( العنكبوت / 67 ) . وقوله سبحانه : وَلآ ءَآمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ( المائدة / 2 ) . وقال تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلى إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( البقرة / 125 ) . ثانياً : خصوص قوله سبحانه : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم وَاخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ اخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزَآءُ الْكَافِرِينَ * فَإِنِ انتَهَوْا فإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( البقرة / 191 - 192 ) . ثالثاً : جملة الأحاديث التي استفاضت حول حرمة المسجد الحرام ، وحرمة رواده من البشر والحيوان ، وحتى حرمة النباتات فيه . انها جميعاً سالمة من التخصيص أو النسخ إلّا ما سبق ، وان نقلناه عن الراوندي في فقه الآيات ، حيث نسب النسخ إلى قيل . وحكى في الجواهر عن الكنز ما يدل على أنه مستند القول بالنسخ ، حيث إن الفقيه السبزواري استند ايضاً بذلك على النسخ « 2 » فقال حكاية عن الكنز ما يلي : هذه الآية

--> ( 1 ) سلسلة الينابيع الفقهية / ج 9 / ص 118 . ( 2 ) مهذب الاحكام / ج 15 / ص 24 / طبعة النجف الأشرف .